responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير نویسنده : الرازي، فخر الدين    جلد : 23  صفحه : 296
أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَثَالِثُهَا: قَوْلُهُ: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَيِ تَضْرِبُ وَتَأْكُلُ لُحُومَهُمْ وَجُلُودَهُمْ، قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْحُ وَالنَّفْخُ وَاحِدٌ إِلَّا أَنَّ اللَّفْحَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا وَرَابِعُهَا: قَوْلُهُ: وَهُمْ فِيها كالِحُونَ وَالْكُلُوحُ أَنْ تَتَقَلَّصَ الشَّفَتَانِ وَيَتَبَاعَدَا عَنِ الْأَسْنَانِ، كما ترى الرؤوس الْمَشْوِيَّةَ،
وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَبْلُغَ سُرَّتَهُ» ،
وَقُرِئَ (كَلِحُونَ) ، ثُمَّ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا شَرَحَ عَذَابَهَمْ، حَكَى مَا يُقَالُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ ثُمَّ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِهَا مَعَ وُضُوحِهَا، فَلَا جَرَمَ صِرْتُمْ مُسْتَحِقِّينَ لِمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ. قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا وَقَعُوا فِي ذَلِكَ الْعَذَابِ لِسُوءِ أَفْعَالِهِمْ، وَلَوْ كَانَ فِعْلُ الْعِبَادِ بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى لَمَا صَحَّ ذَلِكَ وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ إِنْ صَدَرَتِ الْمَعْصِيَةُ عَنْهُ لَا لِمُرَجِّحٍ الْبَتَّةَ كَانَ صُدُورُهَا عَنْهُ اتِّفَاقِيًّا لَا اخْتِيَارِيًّا، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ الْعِقَابَ، وَإِنْ كَانَ لِمُرَجِّحٍ، فَذَاكَ الْمُرَجِّحُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ صُدُورُ تِلْكَ الطَّاعَةِ عَنْهُ اضْطِرَارِيًّا لَا اخْتِيَارِيًّا، فَوَجَبَ أن لا يستحق الثواب.

[سورة المؤمنون (23) : الآيات 106 الى 111]
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ (106) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (107) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110)
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (111)
[في قَوْلِهِ تَعَالَى قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ] اعْلَمْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا قَالَ: أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ [المؤمنون: 105] ذَكَرُوا مَا يَجْرِي مَجْرَى الْجَوَابِ عَنْهُ وَهُوَ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: قَوْلُهُمْ: رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : غَلَبَتْ عَلَيْنَا مَلَكَتْنَا مِنْ قَوْلِكَ غَلَبَنِي فُلَانٌ عَلَى كَذَا إِذَا أَخَذَهُ مِنْكَ، وَالشَّقَاوَةُ سوء العاقبة، قرئ: (شقوتنا) و (شقاوتنا) بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِهَا فِيهِمَا، قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: الشِّقْوَةُ مِنَ الشَّقَاءِ كَجِرْيَةِ الْمَاءِ، وَالْمَصْدَرُ الْجَرْيُ، وَقَدْ يَجِيءُ لَفْظُ فِعْلَةٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْهَيْئَةُ وَالْحَالُ، فَيَقُولُ جِلْسَةٌ حَسَنَةٌ وَرِكْبَةٌ وَقِعْدَةٌ وَذَلِكَ مِنَ الْهَيْئَةِ، وَتَقُولُ عَاشَ فُلَانٌ عِيشَةً طَيِّبَةً وَمَاتَ مِيتَةً كَرِيمَةً، وَهَذَا هُوَ الْحَالُ وَالْهَيْئَةُ، فَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ مِنَ الشِّقْوَةِ حَالُ الشَّقَاءِ.
المسألة الثَّانِيَةُ: قَالَ الْجُبَّائِيُّ: الْمُرَادُ أَنَّ طَلَبَنَا اللَّذَّاتِ الْمُحَرَّمَةَ وَحِرْصَنَا عَلَى الْعَمَلِ الْقَبِيحِ سَاقَنَا إِلَى هَذِهِ الشَّقَاوَةِ، فَأُطْلِقَ اسْمُ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ. وَلَيْسَ هَذَا بِاعْتِذَارٍ مِنْهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِأَنْ لَا عُذْرَ لَهُمْ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ اعْتِرَافٌ بِقِيَامِ حُجَّةِ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي سُوءِ صَنِيعِهِمْ، قُلْنَا إِنَّكَ حَمَلْتَ الشَّقَاوَةَ عَلَى طَلَبِ تِلْكَ اللَّذَّاتِ الْمُحَرَّمَةِ، وَطَلَبُ تِلْكَ اللَّذَّاتِ حَصَلَ بِاخْتِيَارِهِمْ أَوْ لَا بِاخْتِيَارِهِمْ فَإِنْ حَصَلَ بِاخْتِيَارِهِمْ فَذَلِكَ الِاخْتِيَارُ مُحْدَثٌ، فَإِنِ اسْتَغْنَى عَنِ الْمُؤَثِّرِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ فِي كُلِّ الْحَوَادِثِ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ يَنْسَدُّ عَلَيْكَ بَابُ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ، وَإِنِ افْتَقَرَ إلى محدث

نام کتاب : تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير نویسنده : الرازي، فخر الدين    جلد : 23  صفحه : 296
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست